
في عالم تتسارع فيه وتيرة التطور، وتزداد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز أهمية الموارد البشرية الوطنية كركيزة أساسية للنهوض بالمجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة. إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأمثل الذي يضمن لنا مستقبلاً مشرقاً ووطناً قوياً.
من هذا المنطلق، من الضروري على الأجهزة المحاسبية والرقابية في كافة المستويات “الاتحادية والمحلية” أن تضيف إلى سياساتها ولوائحها نهجاً عملياً لحماية الأمن الوظيفي للمواطنين وضمان أمنهم الاجتماعي. إن رصد الممارسات التي قد تضر بمستقبل الأجيال القادمة، وتمس نواة المجتمع “الأسرة”، يعد أمراً في غاية الأهمية، ولا يقبل التأجيل.
من الضروري إصدار وثيقة رسمية ذات قوة قانونية يعلن فيها بأن القوى العاملة المواطنة تعد أهم موارد الدولة وثرواتها، يجب معاملتها بالاهتمام والحماية المستحقة. يجب أن تشمل هذه الوثيقة التأكيد على أن كل مواطن قادر على العمل، يعد جزءاً لا يتجزأ من الثروة الوطنية، بل هو أهمها على الإطلاق.
إن اعتبار الموارد البشرية الوطنية من كفاءات وطاقات وخبرات بحكم الموارد العامة، يفرض علينا جميعاً – مؤسسات حكومية، شركات خاصة، وأفراد – واجباً أخلاقياً واجتماعياً لحمايتها من الإهمال، الهدر، عدم الاستغلال الأمثل، أو الإقصاء. لأن أي ضرر يلحق بهذه الموارد، يعد ضرراً جسيماً يصيب النسيج الاجتماعي، ويعيق مسيرة التنمية.
في هذا السياق، من الضروري التأكيد على أن القوى العاملة الوطنية ليست حكرًا على مرحلة عمرية محددة؛ بل هي تشمل جميع المراحل العمرية، طالما أن الفرد قادر على أداء العمل. إن الخبرة والحكمة التي يجلبها كبار السن، والطاقة والابتكار الذي يتمتع به الشباب، والاستقرار والنضج الذي يأتي مع سنوات العمر الوسطى، كلها عناصر حيوية تساهم في بناء مجتمع متوازن ومزدهر. يجب علينا العمل على إزالة الحواجز التي تحول دون استغلال هذه الموارد الثمينة وضمان توفير فرص عمل تناسب جميع الأعمار، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة. بتبني هذا النهج، نضمن أن كل فرد في المجتمع يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من مسيرة البناء والتطور، مما يعزز من الانتماء والولاء للوطن.
إن توظيف وتمكين القوى العاملة الوطنية في جميع المراحل العمرية ليس فقط واجباً وطنياً، بل هو استثمار طويل الأجل في مستقبلنا. يجب أن تعمل السياسات والبرامج على تسهيل هذا الدمج ودعمه، لنشهد معًا مجتمعاً يزدهر بفضل جميع أبنائه، متحدين في سعيهم لتحقيق الرفاهية والتقدم للوطن. إن التزامنا بحماية وتعزيز الموارد البشرية الوطنية هو الطريق نحو مستقبل أكثر إشراقاً لوطننا الغالي.
