مدونة سيف راشد الحصان الشامسي

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) سورة طه

المرفق العام وإدارة القطاعين العام والخاص له

تعد الإدارة الفعالة للمرافق العامة مسألة معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين العديد من العوامل، بما في ذلك الكفاءة، العدالة، والمصلحة العامة. استنادًا إلى القاعدة الأساسية التي تنص على أن تقديم الخدمات في المرافق العامة يجب ألا يستند إلى الربحية وإنما على توفير الخدمة بطريقة منظمة تحقق التوازن بين تجنب الخسائر غير الضرورية، وعدم إساءة استغلال المستفيدين من هذه الخدمات.

يقصد بالمرفق العام بالمرافق والخدمات الأساسية التي يجب توفيرها للجميع. ويمكن أن تشمل هذه المباني والخدمات التي يتم توفيرها لغرض معين. تشمل المرافق العامة، على سبيل المثال لا الحصر، المؤسسات والمنشآت التعليمية، وخدمات الرعاية الصحية العامة ومنشآتها، ومرافق الصرف الصحي، وخدمات النقل العام والمواصلات، ومؤسسات إنتاج الطاقة وتوزيع الكهرباء وخطوط إمداد مياه الشرب. وتقع على عاتق الحكومة مسؤولية الإشراف على، وتوفير هذه المرافق لارتباطها باحتياجات الناس الأساسية.

هنا يبرز السؤال حول الجهة الأكثر فعالية في إدارة المرافق العامة وتشغيلها، هل هو القطاع العام أم الخاص؟

القطاع العام، بطبيعته، يتبنى نهجًا يركز على الخدمة أكثر من الربح، ما يجعله مهيأً لتوفير الخدمات الأساسية بما يتوافق مع المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية. يمكن للقطاع العام ضمان الوصول الشامل للخدمات والتوزيع العادل للموارد. ومع ذلك، قد تواجه الإدارة الحكومية تحديات تتعلق بالمرونة والكفاءة بسبب البيروقراطية وقيود الميزانية.

من ناحية أخرى، يتميز القطاع الخاص بالمرونة، الكفاءة، والقدرة على الابتكار، مما يمكن أن يعزز جودة وفعالية الخدمات المقدمة. ومع ذلك، يجب أن تكون الشراكات بين القطاعين العام والخاص محكومة بإطار تنظيمي يضمن أن المصلحة العامة تظل في صميم الخدمات المقدمة.

إن الحاجة إلى إطار تنظيمي واضح وفعال تبرز كعنصر حاسم في ضمان التوازن بين المصلحة العامة والكفاءة العملية. يجب أن يحدد هذا الإطار الدور والمسؤوليات لكل من القطاعين العام والخاص، وأن يضع ضوابط صارمة تضمن الشفافية، المساءلة، والجودة في تقديم الخدمات. كما يجب أن يتضمن آليات للمراقبة والتقييم المستمر، للتأكد من أن الخدمات تقدم بطريقة تحقق أعلى مستويات الكفاءة دون التضحية بالمعايير الأساسية للعدالة والإنصاف.

في ضوء ما سبق، يمكن الاستنتاج بأن النهج الأمثل لإدارة المرافق العامة يتطلب تعاونًا بين القطاعين العام والخاص، مع التأكيد على ضرورة وجود إطار تنظيمي قوي يحكم هذا التعاون. هذا الإطار هو الضمان لتحقيق التوازن بين توفير الخدمات العامة بطريقة فعالة ومنصفة وضمان أن تكون هذه الخدمات مستدامة ومتاحة لجميع أفراد المجتمع دون استثناء، وألا تكون مبنية على أساس التكسب أو التربح على حساب أحقية الحصول على الخدمة لدى متلقيها. قاعدة نتفق عليها بأن المرفق العام الغرض منه تقديم الخدمة لمستحقيها من خلال أفضل الممارسات والإدارة الرشيدة، وليس لمجرد الربح التجاري.