

تخيّل أن إحدى شركات تشغيل سيارات الأجرة قررت تشغيل أسطول من سيارات رولز رويس فانتوم كسيارات أجرة! مع نفس أسعار الركوب التي يتم تطبيقها على سيارات الأجرة التقليدية! ومن ناحية أخرى، تصور لو قررت الهيئة المشرفة على سباقات الفورمولا 1 السماح لأحد السائقين بالمشاركة في سباق الفورمولا 1 بجرار زراعي! يبدو هذا المثل الوهمي غريباً ومستهجناً للغاية، لكنه يعبر بشكل واضح عن مدى سوء بعض القرارات المشابهة لهكذا قرارات!
من الواضح أن تشغيل سيارات رولز رويس فانتوم كسيارات أجرة تبدو فكرة غير عملية وغير مجدية. فالتكلفة العالية لهذه السيارات من ناحية قيمتها، وتكاليف تشغيلها وصيانتها والتأمين عليها؛ ستجعل الشركة تتكبد خسائر هائلة، كما أن عملاء الأجرة العاديين قد لا يرغبون في دفع مبالغ إضافية لركوب سيارة فاخرة. أما بالنسبة لجرار الزراعي في سباق الفورمولا 1، فلا يمكن أن يتنافس مع باقي المركبات السريعة والمتطورة، مما يضع المتنافسين جميعاً في خطر محقق، ويؤثر في مشاهدتها، لكون ذلك أمراً يدعو للسخرية.
بالمثل، توظيف غير المتخصصين في وظائف يفترض أن يشغلها متخصصون هو قرار غير حكيم. فعلى المدى القصير، قد يؤدي ذلك إلى تدهور جودة العمل وفشل تحقيق الأهداف المرجوة. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤثر ذلك سلبًا على سمعة المؤسسة وتنافسيتها في السوق.
أما بالنسبة لأثر القرارات السيئة على الجوانب الاجتماعية والأسرية للمتأثرين بهذه القرارات، فإن استبعاد المتخصصين من وظائفهم واستبدالهم بغير المتخصصين يضع الأفراد وعائلاتهم في مواقف صعبة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور الوضع المعيشي وزيادة معدلات البطالة والتوتر الاجتماعي في الأسر وأفراد المجتمع.
في الختام، نتمنى أن يكون هذا المثال الوهمي الذي طرحناه في بداية المقال مؤشراً على خطورة بعض القرارات في إدارة القوى العاملة، ومن الضروري أن يتم إدراك أهمية توظيف الشخص المناسب في المكان المناسب. إن توظيف المتخصصين في المجالات المناسبة لخبرتهم ومهاراتهم يضمن تحقيق أداء أفضل وإنجازات أكبر للمؤسسات، ويسهم في تعزيز استقرار المجتمع وتنمية الاقتصاد. إن القرارات الصائبة تؤدي إلى نجاح مستدام، بينما القرارات السيئة تحطم الآمال، وتهدد مستقبل الأجيال القادمة، وبالتالي إلى خسائر لا يحمد عقباها أبداً.
